أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
266
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ندمت ندامة الكسعيّ « 1 » لما * رأت عيناه ما صنعت يداه وهو رجل كان ربى نبعة ، وهو شجر ينبت في الصخر ، واتخذ منها قوسا فرمى به الوحش ليلا فأصاب وظن أنه أخطأ ، فكسر القوس ، فلما أصبح رأى ما أصمى من الصيد ، فندم ، فقال الشاعر : ندمت ندامة الكسعي - البيت - وقوله : برغمي : في الرغم ثلاث لغات ضم الراء وفتحها وكسرها ، تقول رغم أنفي للّه بكسر الغين وفتحها رغما ورغما ، إذا انقدت على كره من نفسك ، وفعلت ذلك على الرغم من أنفه ورغم فلان بالفتح إذا لم يقدر على الانتصاف وأصله من الرغام بالفتح وهو التراب ، يقال : أرغم اللّه أنفه : أي ألصقه بالرغام ، فكأن الفاعل للشيء على كره ملصقا أنفه بالرغام لما اتصف به من إذلال نفسه - والشاطئ : الجانب ، وكذلك الشطء - وتحاص شعره : أي سقط ورجل أحص بين الحصص : قليل الشعر . ذكر تاريخ مقتله قتل رضى اللّه عنه يوم الجمل ، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين . ذكر سنه يوم قتل وكان له يوم قتل ستون سنة ، وقيل : اثنتان وستون ، وقيل : أربع
--> ( 1 ) رجل يضرب به المثل عند الندم ، واسمه كما ذكر صاحب القاموس غامد بن الحارث الكسعي ، الذي اتخذ قوسا وخمسة أسهم ، وكمن في فترة - في ناحية - ، فمر قطيع ، فرمي عيرا أي حمارا ، وغلب على الوحشي - فأمخطه - أي أنفذه - السهم ، وصدم الجبل ، فأورى نارا ، فظن أنه قد أخطأ ، فرمي ثانيا ، وثالثا : إلى آخرها - وهو يظن خطأه - فعمد إلى قوسه ، فكسرها ، ثم بات ، فلما أصبح - نظر ، فإذا الحمر مطرحة مصرعة وأسهمه بالدم مضرجة ، فندم ، فقطع إبهامه ، وأنشد : ندمت ندامة لو أن نفسي * تطاوعني إذا لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني * لعمر أبيك حين كسرت قوسي .